علي بن عبد الله السمهودي

172

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الخلوة ، فشقّ عليّ ذلك ، ثمّ تذكّرت الرؤيا ، فقلت : هذا ما أخبر به الوالد من خربشة البسس ، وقد إستسهلتها فسرى عنّي ، ثم أردت موضعا يكون بجانب المسجد النّبوي أقيم به ليحصل بالإقامة فيه المعنى الذي يراد من تلك الخلوة من القرب ، فلم أجد غير دار بباب الرحمة ، أحد أبواب المسجد النّبوي مشهورة بدار تميم « 1 » الدّاري رضي اللّه عنه كما رأيته في وثائقها ، فاكتريتها ونقلت كتبي إليها ، وكانت متشعثة خرابا ، فأقمت بها مدة ، ولم يخطر ببالي قطّ أن أملكها ، ولا أن أعمّر دارا ، ولا أضع لبنة على لبنة ، بل لم يخطر ببالي ملك دار بالمدينة أبدا ، ثم لمّا قدم شيخ الحرم إلى المدينة الشّريفة ، وبلغه تلك المقاصد الفاسدة في أمر الخلوة ، أمر بردّ مفتاحها إليّ ، وقد كانت قصّتها سببا [ 34 و ] في إنشادي للقصيدة التي إمتدحت بها سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله « 2 » وصحبه وسلّم ، واستدفعت من كرمه ضيم الأعداء واستنصرت به عليهم إذ لم يرعوا في حرمته مع ما بدا من بعضهم من الوقاحة والقباحة ، وأوّلها « 3 » : يضام بحبكم يا عرب رامه * نزيل أنتم صرتم مرامه

--> ( 1 ) ينظر ذلك كتاب المصنف وفاء الوفا باخبار دار المصطفى 1 / 524 . ( 2 ) ( وعلى آله وصحبه ) : ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) ذكر المصنف اثنين وعشرين بيتا وذكر القصة في كتابه وفاء الوفا 2 / 430 .